السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

73

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

علي تحت قدميّ هاتين لا أفي به » . ودائما ، كان منطق خلفاء بني أمية وبني العباس وعمالهم وولاتهم . وأمرائهم ، يقوم ، في التعامل مع الناس ، على سياسة فحواها 47 : من يطيعنا ويذعن لنا لا يرى منّا إلا خيرا . ومن يخرج على طاعتنا نكيل له الأذى والعذاب . وإزاء هذا المنطق لم ير المسلمون في الحكومة من معنى سوى انها سلطة « تفعل ما تشاء » . من البديهي حينئذ ان يكون من الصعب تنفيذ عقيدة اكتسبت شكل النظرية المذهبية ، في مقابل عقيدة امتلكت ارتكازا بين عامة الناس ، بحيث ان هؤلاء لا يفهمون شيئا سواها . والذي يزيد في صعوبة المسألة وتعقيدها أنّ العقيدة الأولى ( ذات النهج التصحيحي ) وصمت منذ البداية بكونها عقيدة أقلية ، في حين كان الجو الخارجي العام يدعم عقيدة الأكثرية ، حيث تنهال عليها الايحاءات المؤيدة من كلّ جانب . وبذلك لم يستطع الشيعة تحقيق الحكومة الاسلامية الحقيقية التي يرتكز الخط العام لبرنامجها إلى مضمون قوله تعالى : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » 48 ، وقول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « المؤمنون اخوة يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد واحدة على من سواهم » 49 . وفي المحصلة الأخيرة لم يبق من أطروحة الحكومة الدينية عند الشيعة أيضا سوى اسمها فقط ، وذلك أسوة بما حصل لبقية المذاهب الاسلامية ، بحيث يمكن ان يقال بان حقيقة هذه الأطروحة أو جزء منها طبّق من قبل الآخرين ، وبذلك انبعثت